أميرة الياسمين
19-03-2006, 02:28 PM
لو أساء الطفل يوماً، وقلل من الأدب، أو أذنب ذنباً كبيراً وحتى صغيراً، أو خالف أمرك، أو إرادتك، كيف ستعاقبه؟، وما هي الطريقة المثلى لعقابه، وما هو خير قصاص توقعه به؟...
تعددت طرق وأساليب العقاب، لكن أغلبها وأشيعها كان الضرب، برحمة أو من دون رحمة، لسن معينة أو غير ذلك.
لكن الضرب ليس الوسيلة الأنجع، لتربية الطفل، وهي وسيلة تأتي بعدما يستنفذ الوالد أو الأم كل وسائل العقاب.
إذا ما هي أهم وسائل العقاب قبل اللجوء للضرب؟
الطفل من السن الأولى، حتى السابعة، لا يفقه من أمر التربية أو يتعلم منك شيئا غير اللعب، التربية الحقيقية تبدأ من السن السابعة حتى الخامسة عشر، حيث لا تستطيع كبحه أو ضبطه بعد ذلك، ولا تجد أي وسيلة من وسائل العقاب معه نفعاً.
لكن قبل سن السابعة، يجب على الوالدين أن يؤصلا حب الخير، وأن يدرباه بجرعات خفيفة جدا، على إطاعة أوامرهما، ومخالفة نواهيهما، كما على الوالدين الانتباه لشخصية طفلهما في هذه المرحلة، حيث هي في بداية تشكلها وتكوينها، فينتبها لطفلهما لو كان ذا طبع عنيف أو عنيد أو غير مرن، فيعودانه شيئاً فشيئاً على تليينه، وتدريبه ،وتكثيف جهدهما في ذلك ، على طريقة تفكير معينة لتمييز الخطأ من الصواب، لأن ذو الطبع العنيد، من الصعب جدا، امتثاله للأوامر، فروح التمرد طاغية على تصرفاته مهما حاول الأهل، تعويده على إطاعتهما، فهو سيخالف لأن هذا من طبعه، والطبع غلب التطبع، وما نستفيده من شرحنا الموجز عن الطفل العنيد، أن شخصية الطفل تلعب دورا أساسيا في التربية، وبالتالي انتقاء وسيلة العقاب، فمثل هذا الطفل لا يجدي معه الضرب، كما نستخلص أن مقدرة الطفل على إطاعة والديه، تبدأ بالتشكل قبل سن التربية، وهذا الأمر منوط بمقدار الحنان والتوافق بين الوالدين، فلو كان هناك خلاف بينهما، فهو لن يطيعهما بعد ذلك، وسيتمرد عليهما فيما بعد، متعللا بهما.
لكن لو أمنا للطفل المناخ المناسب للتربية، ومهدنا له كل السبل المتاحة، وأذنب وأخطأ، هل من المناسب ضربه بداية؟
الجواب هو بالنفي قطعاً، في بداية الأمر يجب تنبيهه على خطأه، والشرح له الأخطار ومدى إساءته لنفسه ولغيره، ثم حرمانه من شيء يحبه كثيراً، كمشاهدة التلفاز مثلاً، أو الذهاب مع أصدقاءه، أو شراء شيء يحبه، ثم معاودة شراءه له بعد التأكد من حسن تصرفه، على هيئة مكافأة صغيرة لشيء جيد قام به.
هذا كان في المرحلة الأولى، في المرحلة الثانية، تخفيض المصروف، ولا أقول حرمانه منه، لأنك بذلك تمهد الطريق له ليكون سارقاً، فالمبالغة في القسوة مرفوضة قطعاً، والتساهل الشديد مرفوض كالمبالغة والمطلوب هنا، هو العدل، ومعاقبة الطفل القصاص العادل، بدون تجن.
في بداية الأمر تخفض مصروفه للثلث، بمعنى لو كنت تعطيه أربع ريالات مصروف أعطه ثلاثا عوض أربعه، في المرة الثانية إثنين، في المرة الثالثة، واحداً، في المرة الرابعة، حاول وسيلة جديدة.
وهي المرحلة الثالثة من القصاص،يتبعها الغربيون مع أطفالهم، وقد أعجبتني، ولست هنا أتماهى بهم أو أقلدهم بل آخذ منهم ما ينفعني وما لا يوافقني أتركه لهم، ألا وهي طريقة السجن في المنزل، أو السجن في الغرفة لمدة معينة، لا يخرج منها، ولا يبارحها، إلا للضرورة، ولا يسمح لأحد بزيارته إلا صديقه المفضل أو الحميم، و أحرص حين يغادر لغرفته أن تقول له هذه الجملة:" اذهب لغرفتك، وفكر بخطئك ملياً، وحين تعلم أنك مخطأ، تعال و قدم اعتذارك" بذلك تحثه على التفكير، وحين يعجز، ادخل الغرفة، واشرح له خطأه، وبيّن له الصواب، حين تستدرجه، عن طريق الحوار، والسؤال والجواب، ليكتشف بنفسه الصواب مثلاً:
طفل تشاجر مع أخيه، فغضب منه، فقام وكسر له لعبته.
بعد استنفاد كل وسائل العقاب في المرحلتين الأولى والثانية التي ذكرتهما، يأمر الوالد ابنه بنبرة فيها القليل من الحزم والغضب، وليس القوة وحب السيطرة، يأمره بأن يذهب إلى غرفته، ويبقى فيها معاقباً، لمدة أسبوع، لا يغادرها إلا للمدرسة، أو للطعام، أو لحاجته، ويدعوه أن يفكر جيداً بالسبب الذي دعاه لكسر لعبة أخيه، ويمهله ساعتين، ليكتشف السبب، ويأتي بعدها معتذراً من أخيه، بعد ساعتين، يدخل الوالد الغرفة، يجلس إلى جانب طفله: يساعده، يحاوره،
الأب: لم كسرت لعبة أخيك؟
الطفل: لقد رفض أن يعطينيها.
الأب: هل استأذنته باللعب بها؟.
الطفل: كلا، بل أخذتها من دون إذن.
الأب: وهل تظن ان أخذ الأشياء من أصحابها من دون إذن أمر جيد؟.
بهذا السؤال يترك الأب لطفله المجال للتفكير بخطئه وتحليله حيث سيكتشف بنفسه خطأ تصرفه.
الأب مجددا: هل تظن أن أخوك سعيد الآن لأنك حطمت له لعبته؟
هنا يترك الطفل لوحده ويغادر الغرفة، بعد ربع ساعة، يدخل الطفل غرفة والده، بعد أن يستأذن منه الدخول، ويعتذر منه، وهنا نقطة مهمة، ليس أن الطفل اعتذر أن ننهي له مدة العقاب أو نخففها، بل يجب على الأب أن يكملها، لكن بهذه الطريقة،
الطفل: أنا آسف يا أبي، أعترف أني أخطأت في حق أخي.
الأب: أحسنت باعترافك بالخطأ، لكن هل تظن أن هذا سيعوض على أخوك لعبته؟
الطفل: ما تقترح يا أبي؟
الأب: اذهب لغرفتك وفكر بوسيلة.
وحين يعجز الطفل، أو يقدم حلول متساهلة، يجب على الأب تقرير أن يعوض الطفل ثمن اللعبة من مصروفه(عودة للمرحلة الثانية) واستكمال عقابه في المرحلة الثالثة.
لكن لو تطور الأمر للضرب واستنفذ الوالد المراحل جميعها، هنا يسمح للوالد بضرب طفله، لكن ضربا معتدلا، بعيداً عن الوجه والقدمين، وكل ضرب من شانه إيذاء الطفل جسدياً، ضرباً غير مبرح، ثم السجن في الغرفة مدة لا تزيد عن شهر كامل، مع حرمانه من كل وسائل الترفيه، وتخفيض المصروف للربع، مع حق التحدث فقط للصديق الأقرب.
هذه هي المراحل الناجعة لتربية الطفل، لكن نقطة مهمة، حبذا لو نربي أنفسنا، قبل تربية أبناءنا، لأننا قدوتهم و مثالهم الأول، فلو نحن أحسنا لأنفسنا أولاً، لأحسنوا هم لأنفسهم ولنا أيضاً، ونكون بذلك ربينا أجيالا بعيدة عن عقد الخوف والجبن، جيلا يجيد التفكير، ويميز الصواب من الخطأ، بعيدا عن العقد النفسية.
جيلاً أحسنا تربيته، وتهذيب شخصيته.
نفخر به، ويشرفنا بسلوكه وأخلاقه.
تعددت طرق وأساليب العقاب، لكن أغلبها وأشيعها كان الضرب، برحمة أو من دون رحمة، لسن معينة أو غير ذلك.
لكن الضرب ليس الوسيلة الأنجع، لتربية الطفل، وهي وسيلة تأتي بعدما يستنفذ الوالد أو الأم كل وسائل العقاب.
إذا ما هي أهم وسائل العقاب قبل اللجوء للضرب؟
الطفل من السن الأولى، حتى السابعة، لا يفقه من أمر التربية أو يتعلم منك شيئا غير اللعب، التربية الحقيقية تبدأ من السن السابعة حتى الخامسة عشر، حيث لا تستطيع كبحه أو ضبطه بعد ذلك، ولا تجد أي وسيلة من وسائل العقاب معه نفعاً.
لكن قبل سن السابعة، يجب على الوالدين أن يؤصلا حب الخير، وأن يدرباه بجرعات خفيفة جدا، على إطاعة أوامرهما، ومخالفة نواهيهما، كما على الوالدين الانتباه لشخصية طفلهما في هذه المرحلة، حيث هي في بداية تشكلها وتكوينها، فينتبها لطفلهما لو كان ذا طبع عنيف أو عنيد أو غير مرن، فيعودانه شيئاً فشيئاً على تليينه، وتدريبه ،وتكثيف جهدهما في ذلك ، على طريقة تفكير معينة لتمييز الخطأ من الصواب، لأن ذو الطبع العنيد، من الصعب جدا، امتثاله للأوامر، فروح التمرد طاغية على تصرفاته مهما حاول الأهل، تعويده على إطاعتهما، فهو سيخالف لأن هذا من طبعه، والطبع غلب التطبع، وما نستفيده من شرحنا الموجز عن الطفل العنيد، أن شخصية الطفل تلعب دورا أساسيا في التربية، وبالتالي انتقاء وسيلة العقاب، فمثل هذا الطفل لا يجدي معه الضرب، كما نستخلص أن مقدرة الطفل على إطاعة والديه، تبدأ بالتشكل قبل سن التربية، وهذا الأمر منوط بمقدار الحنان والتوافق بين الوالدين، فلو كان هناك خلاف بينهما، فهو لن يطيعهما بعد ذلك، وسيتمرد عليهما فيما بعد، متعللا بهما.
لكن لو أمنا للطفل المناخ المناسب للتربية، ومهدنا له كل السبل المتاحة، وأذنب وأخطأ، هل من المناسب ضربه بداية؟
الجواب هو بالنفي قطعاً، في بداية الأمر يجب تنبيهه على خطأه، والشرح له الأخطار ومدى إساءته لنفسه ولغيره، ثم حرمانه من شيء يحبه كثيراً، كمشاهدة التلفاز مثلاً، أو الذهاب مع أصدقاءه، أو شراء شيء يحبه، ثم معاودة شراءه له بعد التأكد من حسن تصرفه، على هيئة مكافأة صغيرة لشيء جيد قام به.
هذا كان في المرحلة الأولى، في المرحلة الثانية، تخفيض المصروف، ولا أقول حرمانه منه، لأنك بذلك تمهد الطريق له ليكون سارقاً، فالمبالغة في القسوة مرفوضة قطعاً، والتساهل الشديد مرفوض كالمبالغة والمطلوب هنا، هو العدل، ومعاقبة الطفل القصاص العادل، بدون تجن.
في بداية الأمر تخفض مصروفه للثلث، بمعنى لو كنت تعطيه أربع ريالات مصروف أعطه ثلاثا عوض أربعه، في المرة الثانية إثنين، في المرة الثالثة، واحداً، في المرة الرابعة، حاول وسيلة جديدة.
وهي المرحلة الثالثة من القصاص،يتبعها الغربيون مع أطفالهم، وقد أعجبتني، ولست هنا أتماهى بهم أو أقلدهم بل آخذ منهم ما ينفعني وما لا يوافقني أتركه لهم، ألا وهي طريقة السجن في المنزل، أو السجن في الغرفة لمدة معينة، لا يخرج منها، ولا يبارحها، إلا للضرورة، ولا يسمح لأحد بزيارته إلا صديقه المفضل أو الحميم، و أحرص حين يغادر لغرفته أن تقول له هذه الجملة:" اذهب لغرفتك، وفكر بخطئك ملياً، وحين تعلم أنك مخطأ، تعال و قدم اعتذارك" بذلك تحثه على التفكير، وحين يعجز، ادخل الغرفة، واشرح له خطأه، وبيّن له الصواب، حين تستدرجه، عن طريق الحوار، والسؤال والجواب، ليكتشف بنفسه الصواب مثلاً:
طفل تشاجر مع أخيه، فغضب منه، فقام وكسر له لعبته.
بعد استنفاد كل وسائل العقاب في المرحلتين الأولى والثانية التي ذكرتهما، يأمر الوالد ابنه بنبرة فيها القليل من الحزم والغضب، وليس القوة وحب السيطرة، يأمره بأن يذهب إلى غرفته، ويبقى فيها معاقباً، لمدة أسبوع، لا يغادرها إلا للمدرسة، أو للطعام، أو لحاجته، ويدعوه أن يفكر جيداً بالسبب الذي دعاه لكسر لعبة أخيه، ويمهله ساعتين، ليكتشف السبب، ويأتي بعدها معتذراً من أخيه، بعد ساعتين، يدخل الوالد الغرفة، يجلس إلى جانب طفله: يساعده، يحاوره،
الأب: لم كسرت لعبة أخيك؟
الطفل: لقد رفض أن يعطينيها.
الأب: هل استأذنته باللعب بها؟.
الطفل: كلا، بل أخذتها من دون إذن.
الأب: وهل تظن ان أخذ الأشياء من أصحابها من دون إذن أمر جيد؟.
بهذا السؤال يترك الأب لطفله المجال للتفكير بخطئه وتحليله حيث سيكتشف بنفسه خطأ تصرفه.
الأب مجددا: هل تظن أن أخوك سعيد الآن لأنك حطمت له لعبته؟
هنا يترك الطفل لوحده ويغادر الغرفة، بعد ربع ساعة، يدخل الطفل غرفة والده، بعد أن يستأذن منه الدخول، ويعتذر منه، وهنا نقطة مهمة، ليس أن الطفل اعتذر أن ننهي له مدة العقاب أو نخففها، بل يجب على الأب أن يكملها، لكن بهذه الطريقة،
الطفل: أنا آسف يا أبي، أعترف أني أخطأت في حق أخي.
الأب: أحسنت باعترافك بالخطأ، لكن هل تظن أن هذا سيعوض على أخوك لعبته؟
الطفل: ما تقترح يا أبي؟
الأب: اذهب لغرفتك وفكر بوسيلة.
وحين يعجز الطفل، أو يقدم حلول متساهلة، يجب على الأب تقرير أن يعوض الطفل ثمن اللعبة من مصروفه(عودة للمرحلة الثانية) واستكمال عقابه في المرحلة الثالثة.
لكن لو تطور الأمر للضرب واستنفذ الوالد المراحل جميعها، هنا يسمح للوالد بضرب طفله، لكن ضربا معتدلا، بعيداً عن الوجه والقدمين، وكل ضرب من شانه إيذاء الطفل جسدياً، ضرباً غير مبرح، ثم السجن في الغرفة مدة لا تزيد عن شهر كامل، مع حرمانه من كل وسائل الترفيه، وتخفيض المصروف للربع، مع حق التحدث فقط للصديق الأقرب.
هذه هي المراحل الناجعة لتربية الطفل، لكن نقطة مهمة، حبذا لو نربي أنفسنا، قبل تربية أبناءنا، لأننا قدوتهم و مثالهم الأول، فلو نحن أحسنا لأنفسنا أولاً، لأحسنوا هم لأنفسهم ولنا أيضاً، ونكون بذلك ربينا أجيالا بعيدة عن عقد الخوف والجبن، جيلا يجيد التفكير، ويميز الصواب من الخطأ، بعيدا عن العقد النفسية.
جيلاً أحسنا تربيته، وتهذيب شخصيته.
نفخر به، ويشرفنا بسلوكه وأخلاقه.